الشنقيطي
262
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
أو صناعة ، ويطوف بتلك الأماكن تاركا ومضيعا من يكون السعي عليه أفضل من نوافل العبادات . مما يلزم على طلبة العلم في كل مكان وزمان ، أن يرشدوا الجهلة منهم ، وأن يبينوا للناس عامة خطأ وجهل أولئك ، وأن الرحيل لتلك القبور ليس من سنة الرسل صلوات اللّه وسلامه عليهم ، ولا كان من عمل الخلفاء الراشدين ، ولا من عامة الصحابة ولا التابعين ، ولا من عمل أئمة المذاهب الأربعة رحمهم اللّه . وإنما كان عمل الجميع زيارة ما جاورهم من المقابر للسلام عليهم والدعاء لهم ، والاتعاظ بحالهم ، والاستعداد لما صاروا إليه . نسأل اللّه الهداية والتوفيق ، لاتّباع سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، والاقتفاء بآثار سلف الأمة ، آمين . قوله تعالى : كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 3 ) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 4 ) [ 3 - 4 ] . كلا : زجر عن التلهي والتكاثر المذكور ، وسوف تعلمون : أي حقيقة الأمر ، ومغبة هذا التلهي ، ثم كلا سوف تعلمون ، تكرار للتأكيد . وقيل : إنه لا تكرار ، لما روي عن علي رضي اللّه عنه : أن الأولى في القبر ، والثانية يوم القيامة . وهو معقول . واستدل به بعضهم على عذاب القبر . ومعلوم صحة حديث القبر « إنما القبر روضة من رياض الجنة ، أو حفرة من حفر النار » « 1 » . والسؤال فيه معلوم ، ولكن أرادوا مأخذه من القرآن . وتقدم للشيخ رحمة اللّه تعالى علينا وعليه في الكلام على سورة غافر ، عند وَحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذابِ [ غافر : 45 ] ، إثبات عذاب القبر من القرآن . وكذلك بيان معناه في آخر سورة الزخرف عند الكلام على قوله تعالى :
--> ( 1 ) أخرجه عن أبي سعيد الخدري الترمذي في صفة القيامة حديث 2460 .